السيد مصطفى الخميني

48

تفسير القرآن الكريم

الناس يختلفون في تشخيص الظهور ، ولا يمكن تركيب الجمل من الألفاظ الموجودة العامة ، إلا ويأتي فيه تشتت الأنظار وتكثر الأفكار . هذه كتب القوانين البشرية والدساتير الموجودة بين أيدينا ، فإن علماء الحقوق وفقهاء المذاهب ، يختلفون في فهم المقصود وتشخيص المراد والمطلوب جدا من القانون ، الموجود فيها التراكيب من الجمل المتعارفة والألفاظ الحاضرة بين أيدينا ، المبتلى بها في كل مساء وصباح . وثالثا : إن عوام الناس والشعوب البسيطة - التي كانوا أول من يلقى إليهم القرآن - يفهمون منه ما يقنعهم ويركنون إليه ، ولا يخطر ببالهم خلافه ، ولذلك لا يأتون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا شاذا حتى يسألوا عن معنى الآية ومقصود الجملة . وأما العلماء والخواص من الأمة ، فهم لأجل التدبر والتأمل يقع في أنفسهم الاحتمالات ، وتزداد إلى أن يتحيروا في فهم المراد ، فيراجعون أئمة الحق ويسألون عن المخصوصين بالخطاب في الدرجة العليا ، والواقفين على الأسرار في المرحلة الأولى ، فيسأل ابن عباس من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهكذا إلى أن وصلت النوبة إلى المفسرين من الشيعة السائلين أهل الذكر وأئمتنا المعصومين عليهم صلوات المصلين ، وهذا لا يضر بفصاحة الكتاب وبلاغة الخطاب إن لم يكن مؤيدا ومؤكدا . ورابعا : إن كل طائفة وإن يقع في أنفسهم الاحتمالات الكثيرة البدوية ، والوجوه المختلفة المتعددة ، إلا أن كل عالم من كل فن يتخذ أحد الوجوه والمحتملات معنى للآية ويهتدي بها ، فلا تكون الآية إلا تبيانا ، إلا أن ذلك يختلف باختلاف القوى والاستعدادات الموجودة ، وربما تكون